ميرزا محمد حسن الآشتياني
77
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
المسألة الأصوليّة إلا أنه كالأصل فيمكن تخصيصه بصورة العجز فتدبّر هذا كله مضافا إلى دلالة التوقيع المروي في الاحتجاج عن الحميري على حكم المقام بالأولوية القطعيّة والإجماع على عدم الفرق مع أن مورده صورة التمكن من إزالة الشبهة كما هو واضح ( قوله ) قدس سره فإن الحديث الثاني وإن كان أخصّ من الأول ( 1 ) ( أقول ) أخصّية الثاني ممّا لا إشكال فيها كعدم الإشكال في ترتّب التخيير كالترجيح الراجعين إلى الطرح في الجملة على الجمع الذي يساعده العرف بين المتعارضين فتجويز الإمام عجل اللّه فرجه وصلاته عليه وعلى آبائه الطاهرين الأخذ بهما تخييرا يكشف عن كونهما بمنزلة المتباينين في عدم تطرّق التخصيص نظرا إلى ثبوت التلازم بين أفراد العام بحسب الحكم فالتخصيص يوجب طرح العام رأسا فلا يمكن حصر الإرادة في غير مورد التعارض مع الخاص وهذا هو المراد بقوله قدس سره بحيث لا يتمكّن إرادة غير هذا الفرد منه أي على وجه الحصر فتأمّل [ في أن الإرجاع إلى الحكم الظاهري خلاف منصب الإمام عليه السلام ] ( قوله ) قدس سره ثم إن وظيفة الإمام عليه السلام وإن كانت إزالة الشبهة إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) ما أفاده في كمال الوضوح والظهور حيث إن الإرجاع إلى الحكم الظاهري في القضايا الشخصيّة التي يسأل عنها من الإمام عليه السلام خلاف منصب الإمام المنصوب لحفظ الأحكام والمكلّفين عن الخطاء فيها ورفع جهلهم عما بيّنه النبي صلى اللَّه عليه وآله للوقائع عن اللّه تعالى إلا أنّه قد يقتضي المصلحة تقرير الجاهل على جهله وعدم بيان الواقع له ليعلم حكم صورة التعارض كليّة مع عدم إيجابه تفويت الواقع على المكلّف كما في مورد الرواية بل ومع إيجابه ذلك إذا كانت مصلحة بيان الحكم الظاهري أقوى من مصلحة الواقع وليس فيه الإغراء بالجهل أصلا ضرورة عدم الإغراء في عدم البيان وعلى تقديره نمنع قبحه من حيث هو فإن المسلّم منه ما إذا وجب تفويت الواقع ومن هنا ذهب المحققون إلى جواز تأخير القرينة عن وقت الخطاب وعلى تقدير تسليم قبحه في نفسه ومن حيث هو فإنما هو فيما لم يزاحمه المصلحة الأقوى وبالجملة حديث الإغراء بالجهل لا تعلّق له بالمقام أصلا ولو تصوّر بما في الكتاب في بيانه بتوضيح منّا من أن الإرجاع إلى التخيير يوجب جواز الأخذ بالخبر الدّالّ على الوجوب مع عدم وجوب التكبير في الواقع فيقصد وجوبه مع انتفاء الوجوب في نفس الأمر فيلزمه قصد الخلاف الممنوع عند أكثر القائلين بعدم اعتبار قصد الوجه فيوجب التخيير إيقاع المكلّف في هذا المحذور فيتوجّه عليه بعدم لزوم المحذور بالملاحظة المذكورة أيضا أصلا حيث إن المجوّز على تقدير اختيار الخبر الدالّ على الوجوب هو قصد الوجه الظاهري وهو أمر ثابت في مرتبته بحسب الواقع لا قصد الوجه الواقعي فإنه غير جائز إلا على وجه الاحتمال وإن هو إلا نظير قصد الوجه الظاهري في جميع موارد قيام الأمارات الشرعيّة فإنه لا يتوهّم كون جعل الأمارات موجبا للإغراء بالجهل من الحيثيّة المذكورة وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا وأما دفع الإغراء بما في الكتاب من كفاية قصد القربة فقد يناقش فيه بأن القول بكفاية قصد القربة لا يمنع من قصد الوجه وإنما يمنع لزومه والإغراء مترتب على جوازه لا على لزومه نعم لو كان القول بكفاية قصد القربة ملازما لعدم قدح قصد الخلاف جاز تعليل منع لزوم الإغراء به وليس الأمر كذلك كما يظهر من التتبع في كلماتهم ( ثمّ ) إن ما وقع من الكلمات في المقام إنما هو بالنظر إلى ظاهر الرواية سؤالا وجوابا وإلّا فالإجماع قائم على عدم وجوب غير تكبيرة الإحرام في الصلاة فلا بدّ أن يحمل الوجوب على مجرّد الثبوت ولو بعنوان الاستحباب فإذا لا يجوز الاستدلال بالرواية على حكم المقام إلا بضميمة عدم القول بالفصل بين موارد تعارض الأخبار في الأحكام الإلزاميّة وغيرها إذ لا أولويّة ظنيّة على التقدير المزبور فضلا عن القطعيّة كما هو ظاهر بل ربما يقال بأن الوجه في حكم الإمام بالتخيير في مورد الرواية على تقدير الاستحباب هو عدم فوت الواقع على كل تقدير إذ على تقدير عدم الاستحباب لا يكون التكبير حراما نفسيّا ذاتيّا وإنما يكون حراما تشريعيّا والإتيان به بعد اختيار الخبر الدال عليه يرفع موضوع التشريع وهذا بخلاف التخيير في المقام فإن له أن يختار الخبر الدّالّ على الإباحة فيترك الفعل مع وجوبه في نفس الأمر فتدبّر [ في حكم الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة ] ( قوله ) قدس سره ويدلّ على حكمه جميع ما تقدّم في الشّبهة الموضوعيّة التحريميّة ( 3 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن العموم المستفاد من لفظ الجميع إنما يعتبر بالنسبة إلى نوع ما دلّ على حكم الشبهة الموضوعيّة التحريميّة أعني الأدلة الأربعة لا أشخاص ما دلّ على الحكم في تلك الشبهة ضرورة اختصاص جملة من الأخبار المتقدّمة بالشبهة التحريميّة وأمّا المناقشة في الإجماع في الشبهة الموضوعية الوجوبيّة من جهة ذهاب أكثر المجتهدين إلى وجوب الاحتياط في الفائتة المردّدة بين الأقلّ والأكثر وعدم تجويزهم الرجوع إلى البراءة ففاسدة حيث إنّها بزعمهم من الأقلّ والأكثر لا الشبهة الموضوعية الابتدائية فإن العلم الإجمالي فيها من حيث رجوع أمرها إلى الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين وإن لم يقتضي الاحتياط ومن هنا لم يلتزموا به في نظائر الفائتة المردّدة إلا أن مجرّده يكفي فارقا بين المسألتين موضوعا ومن هنا أجمعوا على عدم وجوب الاحتياط فيما احتمل فوت صلاة واحدة هذا كله مضافا إلى إمكان دعوى الإجماع على كون الأصل في الشبهة الموضوعيّة الوجوبيّة البراءة ما لم يكن هناك مخرج عنه وقد قام ما يقضي بالخروج عنه في الفائتة المردّدة بين الأقلّ والأكثر من بعض الأخبار التي سيمرّ عليك وإن لم يكن تامّا عندنا كما ستقف عليه فالإجماع المدّعى من الإجماع على القاعدة فتدبّر وبالجملة لا ينبغي الإشكال في عدم الفرق بين الشبهتين من حيث الحكم من جهة الأدلّة النقليّة كما أنه لا فرق بينهما من جهة الدليل العقلي على البراءة ثبوتا ومنعا عند التأمّل أيضا فإنا قد بيّنا لك في تقريب حكم العقل هناك أن القاطع لعذر المكلّف في حكم العقل هو علمه بتوجّه الخطاب الإلزامي إليه تفصيلا أو إجمالا لا مجرد علمه بصدور الخطاب من الشارع وإن لم يتوجّه إليه أصلا